دوري أبطال إفريقيا

ميدل ايست آي: الصحراء هي الأولوية لسفير المغرب الجديد في الاتحاد الأوروبي

تناولت صحيفة “ميدل ايست آي” البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن الصحراء المغربية باعتبارها أولوية لدى الرباط بعد تعيين سفير المملكة الجديد لدى الاتحاد الأوروبي.

وكتبت الصحيفة في تقريرها أنه “منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قادت المملكة هجوما دبلوماسيا على جميع الجبهات لتشجيع القوى الأخرى على أن تحذو حذوها، ولا سيما الشركاء الأوروبيين الرئيسيين”.

قام المغرب بعدها بتعيين يوسف العمراني ممثلا للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي، وهو أحد الوجوه التي تجسد هذه الاستراتيجية مع أكثر من 30 عاما من الخبرة في مختلف المناصب في وزارة الخارجية، يعتبر الدبلوماسي متخصصا في واحدة من أكثر الأمور حساسية في شمال إفريقيا وهي الصحراء المغربية.

عُيِّن العمراني في عام 1978 كموظف حكومي بوزارة الخارجية وارتقى العمراني لمراتب الدبلوماسية المغربية: قنصل، سفير، أمين عام الوزارة، وزير منتدب لنفس الوزارة، وقائم بمهمة ديوان الديوان الملكي -مع التركيز بشكل خاص على الصحراء المغربية-.

مصدر في الدبلوماسية المغربية أكد أن اختيار العمراني المحدد كان مفروضا “بالتوترات القائمة مع دول أوروبية معينة بشأن قضية الصحراء والحاجة إلى الدفاع بشكل صحيح عن المصالح المرتبطة بها مع بروكسل”.

دبلوماسية في مناطق معادية

كما أدى الخلاف الدبلوماسي مع إسبانيا، الناجم عن نقل إبراهيم غالي  زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إلى المستشفى في أبريل 2021، إلى استدعاء المغرب لسفيره في مدريد وقطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع شريكه التجاري الأول في أوروبا.

ومنذ ذلك الحين، اتخذت المملكة خطوات لإقناع جارتها الأوروبية بتبني موقف أكثر تفضيلا بشكل علني لخطة الحكم الذاتي التي تقترحها لتسوية الصراع.

وفي مارس 2021، علق المغرب أيضا جميع علاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا، واصفا إياها بـ “النشاط العدائي” في اليوم التالي لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.

وكانت برلين قد طلبت عقد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي لمناقشة قرار الرئيس السابق دونالد ترامب.

وكشف موقع “ميدل ايست آي” البريطاني أن “أولوية العمراني هي المساعدة في الحصول على قبول الدول الأوروبية لسيادة المغرب على الصحراء”، مع العلم أنه اكتسب بالفعل خبرة في مواقف أكثر عدائية”.

وكان الدبلوماسي يوسف العمراني سفيرا في كولومبيا والإكوادور وبنما – حيث أقام في بوجوتا من عام 1996 إلى عام 1999، ثم في تشيلي حتى عام 2001 – قبل إرساله إلى المكسيك وغواتيمالا والسلفادور وهندوراس وكوستاريكا ونيكاراغوا وبليز، وكانت جميعها – ولا يزال البعض – معادية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

وقبل تعيينه سفيرا لدى الاتحاد الأوروبي، عُيِّن العمراني في جنوب إفريقيا، البلد الذي قطع المغرب معه جميع العلاقات الدبلوماسية في عام 2004 بعد اعترافه بالجمهورية الصحراوية الوهمية.

كما تم تعيينه في عام 2018 في بريتوريا قبل بضعة أشهر من تولي جنوب إفريقيا تفويضها لمدة عامين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ثم واجه التحدي المتمثل في إقناع أفراد ومؤسسات جنوب إفريقيا بخطة الحكم الذاتي “.

وأضاف “كان ذلك صعبا على يوسف العمراني في ظل موقف بريتوريا، لكنه نجح في الدفاع عن الموقف المغربي من خلال المنشورات والتدخلات في وسائل الإعلام الجنوب أفريقية”.

لا شراكة تجارية بدون الصحراء

الدبلوماسي يوسف العمراني هو سياسي سابق في حزب الاستقلال، وهو حزب وطني كانت السيادة المغربية في الصحراء مطاردة له منذ استقلال البلاد، والسفير الآن لديه مهمة فرض عقيدة جديدة: “لا توجد صفقات تجارية دون إدراج أراضي الصحراء المغربية.”

وقد وضع الملك محمد السادس هذه الأولوية في 6 نونبر بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء، المسيرة الكبرى إلى الصحراء التي احتلتها إسبانيا آنذاك، والتي أطلقها الملك الحسن الثاني بهدف استعادة المنطقة.

وقال “إلى من يظهرون مواقف غامضة أو متناقضة، نعلن أن المغرب لن يتعامل معهم في أي مقاربة اقتصادية أو تجارية من شأنها استبعاد الصحراء المغربية”.

لقد كان تحذيرا ملكيا مستترا إلى الاتحاد الأوروبي، وكانت محكمة العدل الأوروبية قد ألغت حينها صفقتين تجاريتين – للمنتجات الزراعية وصيد الأسماك.

الصحيفة البريطانية خلصت إلى أن “هناك تحول واضح في السياسة المغربية، فبينما كان لأحمد رحوه أولويات اقتصادية، مثل إخراج المغرب من القائمة الرمادية للملاذات الضريبية أو الهجرة أو تغير المناخ، فإن يوسف عمراني مكلف بمهمة تعزيز العلاقات بين المغرب وأوروبا دون التنازل عن شبر واحد في ملف الصحراء المغربية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى