منوعات

طلبة مغاربة من أوكرانيا : حائرون ومترددون بين البقاء بأوكرانيا أو العودة للمغرب

في مواجهة خطر محدق بغزو روسي لأوكرانيا، دعت عدة دول، ضمنها المملكة المغربية، رعاياها إلى مغادرة الأراضي الأوكرانية، ونصحت أيضا بالإحجام عن السفر إلى هذا البلد. غير أن الطلبة المغاربة بالجامعات الأوكرانية وجدوا أنفسهم في مأزق. إليكم التوضيحات.

نصحت دول كثيرة، مثل ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وبلجيكا وإستونيا ولاتفيا، وغيرها، مواطنيها، بمغادرة أوكرانيا، خوفًا من تداعيات غزو روسي محتمل. وفي السياق، تحدثت سفارة المملكة المغربية بكييف، السبت، 12 فبراير 2022، عن أوضاع المواطنين المغاربة هناك، وأغلبهم من الطلاب، موضحة، في بيان صحفي، أنه “في ظل الوضع الحالي، توصي سفارة المملكة المغربية المواطنين المغاربة الموجودين في أوكرانيا بمغادرتها، حرصا على سلامتهم، وذلك عبر الرحلات التجارية المتوفرة”.

وفي اتصال مع موقع المغربية، أوضح طلاب مغاربة في أوكرانيا أنهم قرروا المغادرة حتى قبل إعلان السفارة المغربية عن ذلك. وقال جعفر علوي مدغري، طالب البيطرة في الصف الخامس بخاركيف، إنه كان خائفًا مما كانت تنقله وسائل الإعلام عن حرب تلوح في الأفق. وأضاف: “نعيش على وقع قلق كبير في مواجهة هذه الوضعية التي لا تطمئن على الإطلاق. آباؤنا قلقون، ونريد العودة”، مشيرا، في السياق، إلى أن الكلية لم تبلغ الطلاب بعد بأي تأجيل أو تغيير يخص البرنامج.

المخاوف ذاتها يشاركها مهدي أغير، الطالب في السنة الخامسة بكلية الاقتصاد في خاركيف. ويقول في الصدد: “بالطبع أشعر بالخطر بسبب هذه القصة بأكملها. صحيح أنه، في الوقت الحالي، لم يحدث أي تغيير يمس حياتنا الطلابية، كما أنه لم ترسل إلينا أي مذكرة رسمية من جامعتنا، لكنني قررت العودة إلى المغرب حتى يتضح الوضع، ثم أرجع إلى أوكرانيا بعد ذلك”.

طلاب آخرون، لديهم قلق أقل من هذا الموقف، يتساءلون عن مصير عامهم الدراسي إن غادروا أوكرانيا، في وقت لم تعلق جامعاتهم على الموضوع. ويقول يوسف الطابيتي، طالب البيطرة في السنة الخامسة في خاركيف، عن ذلك:”لم تبلغنا جامعتنا بأي إجراءات جديدة تخص الجانب الأمني”، قبل أن يضيف: “لا توجد مؤشرات تشير إلى أن هناك حرب ستشهدها البلاد. الوضع مستقر حاليًا. ولا يزال الشعب الاوكراني يعيش بسلام، ودون أي توتر “.

في مقابل ذلك، أوضح محمد أيوب فاتح، طالب بيطرة هو الآخر، في السنة الخامسة في كييف، أن الأمور مستقرة، وقال:”بصفتي مواطنًا مغربيًا، أعيش في أوكرانيا، لا أشعر بأي توتر. فروتين الطلابي هو نفسه، لم يتغير. لم يتم تسجيل أي زيادة في أسعار المنتجات الغذائية، كما أنني لا أواجه أي تغيير بسبب هذا الوضع الجديد الذي يتداول إعلاميا على نطاق واسع”.

الشأن نفسه بالنسبة إلى ياسين نفزاوي، طالب السنة الرابعة في كلية الطب في بالتافا، والذي قال :”هذا الصراع مستمر منذ فترة طويلة، ونحن نعايشه بشكل طبيعي. لست أدري لم سأعود إلى المغرب في الوقت الحاضر، بينما، هنا في أوكرانيا، يعيش الجميع حياتهم كما جرت العادة”. ثم زاد قائلا: “في الجامعة يطمئننا المسؤولون، ويخبروننا بأن الوضع طبيعي، وأن امتحاناتنا لن تؤجل”.

لطيفة شاطر، طالبة البيطرة في السنة الخامسة في خاركيف، اعترفت، من جابنها لموقع المغربية، بأنها تشعر بالقلق بسبب المعلومات المتداولة حول الغزو الروسي المحتمل لأوكرانيا، وقالت: “آباؤنا قلقون أيضًا، ويتصلون بنا طوال الوقت ليسألوا عنا. نتمنى بصدق ألا تندلع الحرب”. وأوضحت أيضا بأن جامعتها طمأنت الطلاب بأن الدراسة ستستمر كالمعتاد. وزادت قائلة: “العودة إلى المغرب تعني بالنسبة إلينا، نحن طلاب السنة الخامسة، سنة بيضاء ومسارا دراسيا بدون دبلوم، خاصة إذا تخلفنا عن اختبار “كروك”، مشيرة إلى أن الأجواء عادية، بقولها: “الأوكرانيون يحتفلون بعيد الحب، ويشترون الزهور والهدايا. الأزقة مزينة، وأصدقاؤنا الأوكرانيون يطمئنونا طوال الوقت.”

ولدى سؤالها عن إمكانية عودتها إلى المغرب، أوضحت لطيفة: “البيان الصادر عن السفارة المغربية غيّر رأيي. حتى صباح اليوم، لم أكن أرغب في المغادرة، لكن الآن يجب أن أفكر بجدية في اتخاذ هذا القرار”.

وتجدر الإشارة إلى أن القوات الروسية كانت دشنت سلسلة من المناورات في جنوب روسيا، بالقرب من الحدود مع أوكرانيا. ويتهم الغرب، وأوكرانيا، موسكو بحشد عشرات الآلاف من القوات إعدادا منها لشن هجوم على كييف.

وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد هدد نظيره الروسي، في بداية دجنبر، بعقوبات “لم يعهدها من قبل” في حال وقوع هجوم على أوكرانيا.

من جهتها، تنفي موسكو أي خطة لغزو أوكرانيا، قائلة إنها لا تريد الحرب، لكنها تريد ضمانات من الولايات المتحدة والناتو تخص أمنها. وهو ما أوضحه لافروف، إذ قال: “لا تريد (روسيا) البقاء في موقف يتم فيه انتهاك أمنها بشكل منتظم”، مشددا، خلال اتصال هاتفي يوم السبت 12 فبراير مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكين، على أن “الحملة الدعائية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها على + العدوان الروسي + ضد أوكرانيا تهدف إلى الاستفزاز”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى