Uncategorized

مصطفى منيغ – المغرب والتغيير القريب

قدَرُ الشَّعب الصَّمت والصَّبر واستبدال فُؤُول الفَرَجِ مهما قَصُر وقتها بطِوَال مشاعر الاكتئاب ، و ضياع أيام العمر المُتسارِعَة  في مثل العصر بِطَرْقِ المسدودة من الأبواب ، عازلة عُبَّاد المصالح الضاربين عرض الحائط بكل صالح الخالين من الأصحاب ، عُزْوَتهم الجماعة الخاصة التابعة للمتبوعة الماسكة الغلط لتفرضه الصَّواب ، خدمة لما يعلوها من جماعة مُشكَّلَة من تقنيين على مصلحة العامة هم الأغراب ، بعدهم تبدأ الطاعة العمياء جَوَازَ مُرُورٍ لولوج طابق أرضيّ محروس بالمدرَّبين حاسة الشمِّ عندهم تفوق ما للكلاب ، وحِدَّة النظر لديهم أقوَى مِن مِنْظَارِ استكشاف الأحجام الصِّعاب ، ووسائل شَلِّ أجساد الدخلاء إن انطلقت من بين أيديهم بسرعة الشِّهاب.

… فَضَاءٌ ساكن بلا ضوضاء، المتحركون داخله لا صوت ينبِّه لوجودهم، إشارات توجِّههم بَعْدَ رنين أجراسٍ تستقدمهم، أقصى ما يتفوَّهون به “حاضر”، بغير استرجاع لماضي أو تطلُّع لمستقبل، منظرهم بلباسهم الأبيض وخطواتهم المضبوطة على إيقاع تسريع الاندفاع مهما كان الاتجاه ، يشبه رقصة باليه رجولي محبوكة الإخراج فوق خشبة معدَّة لاستيعاب سادة وعبيد في موطن نبع القرار ، والإعلان عن الاختيار ، والشروع في بدء أي بدء أو إعطاء أمرٍ يسْدل السِّتار ، ثم تكرار المُكرّر ، مِن أعوامٍ لغاية إقرار القَدَر ، أنَّ الحياةَ فوق الأرض لها نهاية بموعدٍ لا يتقدَّم برمشة عينٍ أو يتأخَّر ، والمُلك ساعتها يكون لله الواحد القهّار.

أرض لها ما تُحسَدُ عليه ، تُنتِجُ من فوقها ما تُطمئِن الأنفس البشرية على استقرارها بفضله ، ومِن تحتها ما يُعتمَدُ كمعدنٍ يسَوَّق لاستخلاص أطنان متجدِّدة سنوياً مِن عملات مالية غير صعبة على قِيمته ، إنها ارض المغرب الغنية عكس فقر شعبه ، معادلة تُمثّل حيفاً جد معروف سببه ، منحدر من خلل التفريق بين حق العدالة الاجتماعية و”باطل” قويّ نفوذه ، مستقل عن القوانين غير معترف بغير المنتسب له ، شكلاً ومضموناً المفروض مَن يقابله ، الانبطاح عن مذلة مشدود لسانه ، الأ عن البوح ب “نعم” وما تحوّله من دلالة تضفي الشرعية لذاك “الباطل” فيحوِّل ما شاء تحويله ، من ذهب المناطق القريبة من مراكش مهما ثقل وزنه ، كشقيقه المستخرج من “أقا” قرب مدينة “تزنيت” لا يُضاهَى بريقه ، مضاف لفضة “إمضير” المميزة نفعا المستخرجة من منجم ذي التاريخ الذي يطول شرحه ، وحديد “الناظور” السّهل قلعه ، وغاسول مدينة “ميسور” السخيّ نبعه ، ورصاص وزنك “ميدلت” المشمولان بعناية المرتاح مقامه ، وكوبالت ” ورزازات” المضبوط مصدره ، ونحاس “زاكورة” المتصاعد ثمنه ، و فسفاط “خريبكة” المجهول لدى العامة بالضبط مدخوله ، إلى عشرات من المعادن المجموعة مردودياتها المالية شبه الكاملة لحد ما في جيبي من يصعب صراحة محاسبته .
… تلك جزيّئات من حقائق مَهْمُولَة تخفي تصرفات مَهُولَة لا تُسأَل حتّى الحكومة عنها ، ما دام البرلمان منها وعليها ، مشكَّلة أغلبيته على نفس الرغبة ، الجاعلة من المؤسّستين لا ترقيان لمثل التنقيب لوقوف عملهما عند نقطة معينة لا علاقة لها بخدمة مصالح الشعب المغربي مهما كان المجال .
المسألة أخطر من وباء “كرونا” وافتك، ما دامت تتعلَّق بثروات المغاربة قاطبة، ما تنبته الأرض وما يُستَخرَج من باطنها .
… آن الأوان أن تُترك نفس البقرة المُستولَى على حليبها منذ عقود من طرف نفس “قلة” الظاهر أنها لم تشبع بعد ، بالرغم ممَّا سببته للشعب المغربي من ويلات الحاجة المتجدِّدة والحرمان المؤدّي لتواصُل تسلسل نفس ظروف التقهقر والتصدُّع والانهيار الواسع الانتشار ، بين أغلبية الأسر المغربية ، لا يُعقل بتاتا أن يكون الشعب المغربي أرضه لا ينقصها أي إنتاج متغلِّبٍ على أي احتياج ومعظم أفراده لا يجدون ما يتخلَّصون به عن الفاقة ولُبِّ الفقر ، عكس “قلة” تغتسل بعصير التبذير ، وتتمرَّغ على أرضية مفروشة بالحرير، مغروسة لياليها في صناديق المال الوفير ، لتكديسه في أكياس مموّهة موجهة كسلع عادية صوب التَّصدير ، لبلدان “سويسرا” إحداها ، و”فرنسا” تليها وما بعدها “الولايات المتحدة الأمريكية”، مشرقة شموس نُهُرها عن قطف محصول الكادحين دون علمهم لينتشروا متى شاؤوا مولولين محتجِّين غاضبين ليصطدموا بمن يُسيل ما تبقى من دماءٍ  في أجساد بعض طلائعهم، لتكون النتيجة العودة للصَّمت وحتى “اللهم هذا منكر” تُردّد داخل الصدور بمعدلٍ شرعيٍّ مكرَّر خمس مرات في اليوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى