الدوري الفرنسي

الجنس مقابل النقط : هكذا جرت التحريات وكشفت ممارسات خطيرة.. جنس شاذ وشقق مفروشة وأشياء أخرى

وقفت الأبحاث التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، في قضية “الجنس مقابل النقط” التي هزت كلية الحقوق بجامعة الحسن الأول بسطات، على وقوع جرائم “الاتجار في البشر باستغلال الحاجة والضعف وإساءة استعمال الوظيفة والنفوذ لغرض الاستغلال الجنسي عن طريق الاعتياد، وإعطاء منافع ومزايا للحصول على موافقة الغير لغرض الاستغلال الجنسي”.

التحقيقات تم فيها الاستماع لـ12 طالبة و13 من الطلبة والموظفين الذين اجتازوا امتحان مباراة ولوج سلك الماستر في مادة الإدارة والقانون، إلى جانب الأساتذة الخمسة المعنيين، وقد تم حجز 23 ورقة امتحان مزورة، بحسب مصدر قضائي. 

وقد طالبت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من الوكيل العام للملك باستئنافية سطات بإغلاق الحدود في وجه أستاذ اورئيس شعبة انطلقت منه التحقيقات.

وتمت مواجهة المشتبه بهم بـ46 محادثة جنسية مع طالبات عبر تطبيق “واتساب”، تضمنت صورا وفيديوهات مخلة، بعدما تم إجراء خبرة على هواتف هؤلاء الأساتذة وطالبات وشهود وتفريغ مضمون تسجيلات صوتية.

بداية الوقائع.. شهادات صادمة

يلفت مصدر موقع المغربية إلى أن تفاصيل القضية بدأت تتشكل منذ فبراير الماضي، حينما توصلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمعلومات من مديرية الشرطة القضائية تفيد بوجود شبهات تورط أساتذة في كلية الحقوق القانونية والسياسية بسطات في الضغط على طالبات ودفعهن لممارسة الجنس، مقابل منحنهن نقطا عالية في الامتحانات.

وفي شتنبر الماضي، تقدم الأستاذ رئيس الشعبة بشكاية ضد مجهول، ادعى فيها أن هاتفه تعرض للاختراق بغرض التشهير به، عن طريق رسائل نصية مع طالبة. وبعد إجراء استقراء تحليل وتفصيلي للصور المسربة، تبين أن الأمر يتعلق بضلوعه في تلك المحادثات الساخنة مع طالبات، مقابل التوسط لهن للحصول على نقط جيدة.

تم الاستمتاع إلى الطالبة موضوع المحادثات مع الأستاذ الجامعي نفسه، وصرحت بأنه كان مشرفا عليها في مادة القانون الإداري، وأنه استغل صفته لإشباع رغباته الجنسية، وقالت إنها اضطرت لمسايرته تفاديا للتأثير على مسارها وأيضا للحصول على نقط عالية، هي وشقيقتها، بعدما أكد لهما أنه بإمكانه التدخل لدى باقي الأساتذة. كما صرحت بأنه كان يطالبها بممارسة الجنس معها وشقيقتها وأمهما، التي تم الاستماع إليها أيضا.

طالبة أخرى تم الاستماع إليها ومواجهتها بمضمون مراسلات ساخنة مع الأستاذ نفسه، وقد أكدت أنها سايرته في مطالبه لكن دون ممارسة الجنس أو الاستفادة من النقط، وقررت متابعته أمام العدالة.

طالبة أخرى لم تنف خلال الاستماع إليها استفادتها من النقط في عدد من المواد، بفضل تدخل رئيس الشعبة نفسه. وخلال البحث تم الوقوف على عملية تزوير نقط 22 طالبا وطالبة، إلى جانب 23 ورقة مجهولة، وذلك بعدما تم إجراء خبرة على خط اليد في المختبر الوطني للشرطة التقنية والعلمية.

وخلال الاستماع إلى 4 طلبة من هؤلاء الذين تغيرت نقطهم أكدوا جميعا أن الأستاذ نفسه هو الذي قام بذلك بعد تدخلات واستعطاف. 

وهو ما أكد للمحققين وجود أدلة كافية على زيف ادعاء الأستاذ الجامعي بأن هاتفه تعرض للاختراق، لأنه أجرى أكثر من 1000 مكالمة مع المعنيات، وبالتالي تورط في جريمة الاتجار بالبشر باستغلال الحاجة والضعف والاستغلال الجنسي وتزوير نقط الامتحانات.

كما أكد المحققون أن الأبحاث كشفت أنه وخلال الموسم الدراسي 2016/2017 عمد وبشكل واضح إلى استعمال مختلف أشكال الإكراه والخداع والحيلة لإجبار طالبات على الاستجابة لنزواته الجنسية.

استدراج إلى شقة وسيناريوهات متشابهة

تم الاستماع إلى طالبة بخصوص فيديو يتضمن مقاطع جنسية شاذة (12 مقطعا هي التي صوّرتها خلسة) داخل إحدى الشقق، تخصها هي وأستاذ جامعي آخر، وقد صرحت بأنه سحب منها بطاقة الطالب خلال امتحانات شتنبر الماضي، واتهمها بالغش وحرر محضرا، وبعد انصرام أسبوع طلب منها لقاءها في شقة بمدينة برشيد، وقالت إنها اضطرت لمسايرته وممارسة الجنس معه أكثر من مرة، في مدينتي برشيد والدار البيضاء.

ولم ينكر الأستاذ أنه رافقها إلى برشيد وممارسة الجنس معها، مؤكدا أن ذلك كان برغبتها وأنه لم يهددها.

وكشفت محادثات ساخنة أن الأستاذ المعني لجأ إلى طالبة لكي تتوسط له من أجل الإيقاع بزميلة لها، وهو ما تمكنت منه، كما كان يساعده في ذلك صديق.

ولفت المصدر القضائي أن السيناريو نفسه حدث بين طالبات أخريات وأستاذين جامعيين، إذ صرحن خلال الاستماع لهن بأن المعنيين سحبا بطائقهن خلال الامتحانات، وبعدها تعرضن للضغط والابتزاز لممارسة الجنس، مقابل منحهن النقط وسحب محاضر الغش في الامتحانات.

فيما يجري البحث حاليا لتحديد هوية طالبة أخرى بعدما تم الحصول على 49 صورة لرسائل نصية بينها وبين أستاذ جامعي.

مفتشية التعليم تدخل على الخط

دفعت القضية وزارة التعليم العالي إلى إيفاد لجنة تفتيش إلى الجامعة، حيث تم افتحاص بيان النقط والبحوث الخاصة بالطالبات المعنيات وبعض الطالبات اللاتي أشرف عليهن الأستاذ رئيس الشعبة الذي بدأت معه القصة.

وبحسب مضمون تقرير المفتشية، بعد اجتماع مطول مع رئاسة الجامعة والعميد والأساتذة المعنيين وبعض موظفي الجامعة، صرح عميد الكلية بأن النقط “عادية” ولم يتوصل بأي شكاية من أية طالبة، وأن الأساتذة المتهمين “يقومون بمهاهم على أحسن وجه”. أما الأستاذ رئيس الشعبة فقد ربط الأمر بـ”حسابات انتخابية” على اعتبار أنه كان مرشحا لرئاسة مجلس جماعة.

وخلص الاجتماع إلى أن هناك خللا في تدبير البحوث الجامعية وهيمنة الأساتذة على التسيير، خصوصا الأستاذ المعني (أشرف على 100 بحث). كما تم تسجيل سخاء في منح النقط، وأن نقط المعنيات مرتفعة مقارنة مع باقي النقط، وخللٌ في ضبط لوائح الطلبة المسجلين في الكلية.

وأوصت اللجنة بتجميد مهام الأستاذ الجامعي كرئيس للشعبة ومنسق مسلك الماستر إلى حين التوصل بنتائج التحقيقات، واستبعاد عميد الكلية من مهمة تدبير مصلحة الشؤون الطلابية حسب ما يقرر الوزير الوصي على القطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى