منوعات

مصدرو الملابس المغاربة يرون فرصا في شمال أوروبا

أضحى لدى مهنيي النسيج بالمغرب يقين راسخ بأنه ولى زمن كانوا يضعون فيه أغلب بيضهم في سلة سوقي فرنسا وإسبانيا، حيث يريدون الانفتاح على أسواق جديدة مثل أوروبا الشمالية، غير أنهم يفترض فيهم الامتثال للمعايير التي تفرضها بلدان تلك المنطقة.

هذا ما تجلى اليوم الخميس بالدار البيضاء، بمناسبة ندوة، تمت خلالها التعريف بالعملية التي يراد منها مواكبة 30 شركة مغربية عاملة في قطاع النسيج والألبسة، من بينها شركات صغيرة ومتوسطة، من أجل الولوج لأسواق جديدة في أوروبا الشمالية.

وينتظر أن تأخذ المؤسسة الهولندية المتخصصة في إنعاش الواردات  CBI على مدى الفترة الممتدة بين 2021 و2026، بيد تلك الشركات المغربية من أجل ولوج الشركات التي تستجيب للمعايير المطلوبة، بهدف ولوج أسواق تلك البلدان.

ويفترض في الشركات التي سيتم انتقاؤها من أجل مواكبتها في إطار “برنامج CBI المغرب للألبسة والنسيج” (CBI-Morocco Apparel & Textiles Program)، في تلك الأسواق عبر البحث عن طلبيات وزبناء، أن تكون مستجيبة لبعض المعايير ذات الصلة بمراعاة الجانب البيئي والمسؤولية الاجتماعية التي تتعلق أساسا بالتصريح بالعمال لدى مؤسسات الحماية الاجتماعية.

غير أن بدا من النقاش الذي أثاره هذا البرنامج، اليوم الخميس، أنه يتوجب على الشركات المنخرطة في المشروع ألا تكون فاعلة في مجال المناولة فقط، بل يفترض فيها أن تعمل مع مقدمي الطلبيات في تلك البلدان في إطار المناولة المشتركة Co-traitance وتقديم عرض خاص من إنتاج المصنع بالمغرب.

ويعتبر هذا البرنامج، الذي ترعاه الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة و الوكالة المغربية للاستثمارات الخارجية ومؤسسة الشركات الصغيرة والمتوسطة، الأول من نوعه الذي حدده له رقم مبيعات إضافي مستهدف في حدود 4 ملايين أورو، كما أريد منه توفير على الأقل 2800 فرصة عمل قار،غير أن المسؤولين عن البرنامج أوضحوا أن توفير فرص ليس شرطا لازما.

وتمنح أسواق بلدان أوروبا الشمالية التي تضم ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة والنرويج والسويد والدنمارك وفنلندا،  إمكانيات تطور جد مهمة للفاعلين في قطاع النسيج بالمغرب.

ويتجلى أن 75 في المائة من صادرات المغرب من النسيج والموضة توجه إلى فرنسا وإسبانيا، بينما لا تمثل الصادرات نحو بلدان أوروبا الشمالية سوى حصة ضعيفة.

ويسعى المهنيون المغاربة إلى تنويع الأسواق التي يستهدفونها، خاصة في ظل سعيهم إلى زيادة قيمة الصادرات إلى 60 مليار درهم في أفق الخمسة عشرة عاما المقبلة، حسب الاستراتيجية التي كشفت عنها الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة قبل أيام.

وسيأتي بلوغ ذلك الهدف الذي حددته الجميعة المغربية لصناعة النسيج والألبسة عبر استهداف أسواق مثل السوق الأمريكية وسوق أوروبا الشمالية، حيث يراد أن تمثل 20 في المائة من إجمالي الصادرات.

ويعتبر المهنيون خارطة التزود من قبل شركات الألبسة العالمية تتغير في الفترة الأخيرة، حيث تنقل بعضها نشاطها من آسيا نحو بلدان مثل تركيا وبعض بلدان أوروبا الشرقية، وهي دينامية يستفيد منها المغرب.

ويجمع الصناعيون المغاربة على أن بعض الفاعلين من أوروبا الشمالية، مثل بريطانيا، شرعوا في الاستعلام حول العرض القدرات الإنتاجية بالمغرب، حيث يتعلق الأمر موزعين كانوا يعملون مع السوق الآسيوية.

وتؤكد فاطمة الزهراء علوي، مديرة الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، أن البرنامج الذي يراد عبره مواكبة تلك الشركات في أسوق أوروبا الشمالية، يلتقي مع أهداف الاستراتيجية التي بلورتها الجمعية في أفق 2035.

وأوضحت أنه يتوجب في سياق الاستراتيجية الجديدة التوجه أكثر نحو المناولة المشتركة وتقديم عروض خاصة من النسيج والألبسة، معتبرة أنه من أجل ذلك يفترض مواكبة الفاعلين من أجل إحداث هذا التحول، خاصة أن منهم من ألفوا العمل في إطار المناولة.

وأشارت إلى أنه من أجل بلوغ هدف الانخراط في المناولة المشتركة وتقديم منتجات خاصة من قبل الفاعلين في القطاع، سيعمد إلى تعزيز التكوين في بعض التخصصات التقنية التي تستجيب لانتظارات المهنيين.

وأكدت على ضرورة توفير التمويلات من قبل المصارف لمواكبة التحول على مستوى العرض الذي تتوخاه الاستراتيجية، في الوقت نفسه، الذي تشدد على ضرورة لجوء الدولة إلى تحمل بعض المخاطر التي قد يتعرض لها المهنيون المصدرون في إطار المناولة المشتركة.

وتوضح أن ذلك يستدعي بلورة عرض للتأمين يتيح للمهني تقليص الخسائر في حال عدم توصله من مستحقاته من أصحاب الطلبيات، على غرار من حدث لبعض الشركات الأوروبية بسبب تداعيات كوفيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى