منوعات

الشامي: لهذه الأسباب لم يحاصر نشاط الباعة الجائلين

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مخرجات تقريرين أنجزهما حول الاقتصاد غير المنظم والتجارة الجائلة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للباعة المتجولين.

أكد رئيس المجلس، أحمد رضى شامي، بمناسبة تقديم مخرجات التقريرين اللذين جاءا في إطار إحالة ذاتية، بمجلس المستشارين مساء الاثنين 13 دجنبر، أن الاقتصاد غير المنظم ظاهرة مستعصية في المنظومة الاقتصادية، ومصدرَ قلق، بحيث يصل حجمها إلى نحو30  في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي حسب معطيات بنك المغرب لسنة 2018. 

وأضاف “إذا استثنينا الاقتصاد غير المنظم المعيشي الذي يستدعى إدماجه، فإن أشكال الاقتصاد غير المنظم التي تشكل تهديدا حقيقيا لبلادنا ويتعين محاربتها، هي أنشطة التهريب، والممارسات والمعاملات المُسْتترة التي تقوم بها مقاولات “مهيكلة” (مثل التصريح الناقص برقم المعاملات، والتصريح الناقص بعدد الأجراء، إلخ)، وكذا الوحدات الإنتاجية غير المنظمة (UPI) المنافسة للقطاع المنظم التي تتهرب عمدا من التزاماتها القانونية رغم توفرِها على البنيات والموارد اللازمة لذلك”.

ولفت إلى أن السلطات العمومية أطلقت العديد من البرامج الرامية إلى الإدماج المباشر أو غير المباشر للقطاع غير المنظم، غير أن المبادرات المتخذة لم تُـمَكِّن من معالجة إشكالية الاقتصاد غير المنظم. 

ويرى المجلس، أن هناك عدة عوامل ساهمت في تفاقم ظاهرة التجارة الجائلة، من أبرزها النمو الديمغرافي للساكنة، وضعف الأنشطة الاقتصادية في الجهات وما ترتب عنه من هجرة قروية، والتوسع العمراني غير المنظم، ووجود أنشطة تهريب للبضائع، وضعف تنظيم القطاعات الاقتصادية والمهن، وتنامي الهجرة من دول جنوب الصحراء في السنوات الأخيرة.

كما تحدث الرأي المعبر عنه من قبل المجلس، عن تبعات مظاهر الخلل في المنظومة التربوية واستفحال الهدر المدرسي، إذ تخلى في 2020 أكثر من 300 ألف تلميذ عن مسارهم الدراسي دون الظفر بتكوين ومؤهلات تساعدهم على الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.

وأشار تقرير الرأي في هذا الصدد إلى البرنامج الوطني الذي يمتد على الفترة ما بين 2015 و2018، إذ لم تتم إعادة تأهيل سوى 124.000 من الباعة المتجولين من أصل 430.000 بائع مُستهدف.

وشدد على أن هناك عوامل يمكن أن تفسر استمرار القطاع غير المنظم بالمغرب، منها مستوى التأهيل غير الكافي الذي يُقْصِي العديد من السكان النشيطين من الاشتغال في الاقتصاد المنظم، وقلة فرص الشغل اللائق والدائم بالعالم القروي، وإشكالية تمثيلية الفاعلين المشتغلين في الاقتصاد غير المنظم ووجود مشاكل في تنظيم المهن تعيق تحديثها وإدماجها في القطاع المنظم.

كما يسجل ضعف إدماجية منظومة الحماية الاجتماعية واستمرار الحواجز القانونية التي تعيق مسلسل إدماج الاقتصاد غير المنظم، وكذا صعوبة الولوج إلى التمويل وإلى السوق والوعاء العقاري، وكذا إلى آليات مناسبة للدعم والمواكبة غير المالية لتيسير الانتقال إلى القطاع المنظم، وأيضا ومحدودية فعلية القوانين في هذا المجال لاعتبارات مختلفة مما يفسح المجال لممارسات الفساد.

ويدعو المجلس الاقتصادي الاجتماعي إلى وضع استراتيجية مندمجة وواقعية تهدف مرحليا إلى الحد من حجم الاقتصاد غير المنظم بالمغرب، حيث يجب أن تكون هذه الاستراتيجية معززة بمؤشرات قياس ملموسة حسب نوع العراقيل التي تم تسجيلها وحسب فئة الفاعلين في القطاع غير المنظم.

وشدد على أن تنزيل هذه الاستراتيجية يجب أن يُمكن من تقليص حصة الشغل غير المنظم تدريجيا إلى 20 في المائة من إجمالي مناصب الشغل، وهي نسبة قريبة من المتوسط المسجل لدى مجموعة من البلدان المتقدمة. 

غير أن هذه النسبة المنشودة، يضيف الرأي، ينبغي أن تشمل بالأخص الأنشطة المعيشية، وكذا الوحدات الإنتاجية غير المنظمة ذات القدرات المحدودة، في حين يجب اعتماد توجه أكثر صرامة يروم القضاء على الأنشطة غير المشروعة والمستترة وعلى ممارسات الوحدات الإنتاجية غير المنظمة المنافسة للقطاع المنظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى