منوعات

الأبناك التشاركية .. هذا موعد بداية العمل بالتأمين التكافل وخبراء يقيمون التجربة

13/12/2021 – 

تعول البنوك التشاركية، العام المقبل، على بدء مرحلة جديدة في علاقتها بالمواطنين، كي ترفع نسبة استقطابهم إلى خدماتها، وذلك عبر تسويق منتج “التأمين التكافلي” الذي يضمن حقوق المتوفي أو العاجز عن الأداء، في وقت يختلف تقييم التجربة بين الخبراء.

تسعى البنوك التشاركية، التي وافق عليها المجلس العلمي الأعلى سنة 2017، إلى ضمان التمويلات التي تمنحها للمواطن، على ضوء إحصائيات بنك المغرب التي تقول إن الإقبال عليها في تزايد.

وفي آخر الإحصائيات، أفاد بنك المغرب بأن التمويل التشاركي المخصص للإسكان، وخاصة على شكل “المرابحة العقارية”، واصل ارتفاعه في متم أكتوبر الماضي مسجلا زيادة بنسبة 49 في المائة. والمرابحة أو البيع بهامش ربح، هو عقد بيع يقتني البنك بموجبه وبطلب من الزبون ملكا من شخص ثالث، بهدف إعادة بيعه للزبون مقابل هامش ربح متفق عليه مسبقا.

ولم تتوقف التمويلات عن الارتفاع إذ قفزت بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى أزيد من 18,51 مليار درهم خلال شهر أكتوبر الماضي. وهذه التمويلات تتوزع على قطاع العقار (15,71 مليار درهم)، والاستهلاك (1,13 مليار درهم)، والتجهيز (1,53 مليار درهم) والخزينة (35 مليون درهم). 

يشرح عبد السلام بلاجي، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي، أن الفرق بين الخدمات التي تقدمها البنوك التشاركية والتقليدية، هو أن الأخيرة لديها منتج واحد ويكون القرض بالفائدة، فيما القانون يمنح للبنوك التشاركية 9 منتجات، كلها مأخوذة من الفقه الإسلامي.

وأوضح في تصريح لموقع المغربية ، أن البنوك التشاركية بدأت بمنتج واحد، هو المرابحة، سواء لشراء السيارات أو العقار أو المعدات المهنية، ومنذ العام الأول لإطلاقها نالت حصة 10 في المائة من الرواج العقاري، وهو ما يعني بالنسبة له الرغبة الكبيرة لدى عدد من المغاربة في التعامل مع هذه البنوك.

وتابع قائلا “التأمين التكافلي يؤمن التمويلات التي منحتها البنوك للمواطنين، في حالات العجز (مرض مزمن، فقدان العمل) أو الوفاة، وقد صودق على القانون الخاص به في 2018 وصدرت المراسيم التطبيقية من قبل وزارة المالية، وفي الغالب سيبدأ العمل بها في الشهور الستة الأولى من السنة المقبلة، مما سيساهم في تقليل المخاطر للطرفين معا”.

وكشفت دراسة حول جاذبية التأمين التشاركي لدى المغاربة، أجراها المكتب الاستشاري في التسويق “كنتار” بشراكة مع الجمعية المغربية لمهنيي المالية التشاركية في يناير 2019، أن 13 في المائة من المغاربة سبق لهم أن قرأوا أو شاهدوا أو سمعوا عن التأمين التكافلي، وأنه على أساس مفهوم التكافل الذي تم عرضه أبدى 24 في المائة من المغاربة رغبتهم في الاستفادة من هذا التأمين.

ولفت بلاجي إلى أن نوع التأمين الموجود حاليا هو تجاري، فيما يتميز التكافلي بميزتين؛ إذ لا يتعامل بالفائدة البنكية، ولا يستثمر أموال المنخرطين إلا في مجالات “حلال” من الناحية الشرعية، “لأن المغرب أراد خلق معاملات برجلين مستقيمتين، وهذه ميزة يشهد لها الخبراء الدوليون”، يقول بلاجي.

ويأتي في المرتبة الثانية بعد العقار، اقتناء السيارات ثم المعدات المهنية، كما يوضح بلاجي، الذي شدد على أن “السوق المغربية واعدة في هذا المجال، داخليا وخارجيا، خصوصا في بلدان غرب إفريقيا، التي ترى المغرب قدوة كما تراه كذلك في ما يتعلق بالوعظ والإرشاد الديني، زد على ذلك التواجد الكبير للبنوك التقليدية المغربية في إفريقيا، وهي تحظى بالإقبال والاعتراف بجودة منتجاتها”.

وأضاف “ننتظر إطلاق المنتجات الأخرى الخاصة بالأبناك التشاركية، لكي نحقق تنمية اقتصادية واجتماعية، وتمويل المقاولات”، مشيرا إلى أن تقريرا للمندوبية السامية للتخطيط كشف أخيرا أن 30 في المائة من المقاولات لا تتعامل بالتمويل البنكي التقليدي لأسباب دينية.

ولفت إلى أن إطلاقها سيمكن هذه المقاولات من إيجاد منفذ للتمويل وبالتالي تحقيق تنمية ورواجا اقتصاديا.

ولا يستبعد بلاجي إطلاق منتجات جديدة في المستقبل، إذ قال إن الفقه الإسلامي مليء بآلاف العقود، عكس البنوك التقليدية، مذكرا بـ”عقد المغارسة” و”المزارعة” و”المساقاة”، التي تصب في المجال الفلاحي، مضيفا أنه إذا تم العمل بها ستحدث “ثورة فلاحية” على حد وصفه.

وختم قائلا “لا يمكن أن نحاسب هذه التجربة، لأنها مازالت في بداياتها، ونحن كمعنيين نعقد ندوات لتقييم التجربة، وما يُسجل من سلبيات قليلة ويمكن تداركها”.

أفق جديدة وتخوفات من وسطاء التأمين

يبرز فيصل أوعلي أوبها، المستشار والباحث في المالية الإسلامية، أنه مع الارتفاع الكبير لقيمة التمويلات المقدمة من طرف البنوك والنوافذ التشاركية، بدت حاجة هذه المؤسسات لمنتجات التأمين التكافلي شديدة وملحة، من خلال ضمان التمويلات المقدمة لزبنائها ضد مخاطر الوفاة، والزمانة، والإعسار أو عدم الأداء، وكذا الاطمئنان على ديمومة الأصول العقارية والمنقولات المهنية الممولة عن طريق المرابحة أو السلم أو عن طريق المنتوجات التمويلية التشاركية المقبلة من إجارة واستصناع وغيرها، بعد حصولها على الرأي بالمطابقة من لدن المجلس العلمي الأعلى، خصوصا إذا كانت مثقلة برهن رسمي.

ويرى الوسيط في التأمين وإعادة التأمين التقليدي والتكافلي في تصريح لـSNRTnews، أن غياب التأمين التكافلي المطابق لآراء المجلس العلمي الأعلى تسبب في إشكال كبير، يتمثل في تخوف العديد من الزبناء من أخد تمويلات تشاركية، من جهة، وتحفظ مؤسسات الائتمان التشاركية من التمويل، في غياب ضمانات حقيقية.

وكشف أنه تم، الجمعة 10 دجنبر 2021، اعتماد التأمين التكافلي لثلاث شركات لتسويق المنتجات البنكية التشاركية، ويتعلق الأمر بـ”وفا تكافل” التابعة لمجموعة التجاري وفابنك و”التكافلية للتأمينات” التابعة للتعاضدية الفلاحية مامدا، ثم “تعاونية التأمين التكافلي” التابعة لشركة أطلنطا سند، في انتظار منح اعتمادات أخرى.

وبخصوص تسويق منتجات التأمين التكافلي، قال أوعلي أوبها إنه تم تسجيل تخوف ممزوج بتحسر كبير من طرف وسطاء التأمين لاحتمال حصر عملية التسويق في شبكات الأبناك والنوافذ التشاركية دون بقية وسطاء التأمين الحاملين لتكوين ومعارف أساسية في ميدان التأمين التكافلي.

وختم تصريحه بالتأكيد على أنه بالرغم من عدم اكتمال المنظومة المالية التشاركية بشكل كامل، كاعتماد التدقيق الشرعي الخارجي ذو الرأي الفني والشرعي المحايد الذي يشكل دعامة أساسية وصمام الأمان القائم على صيانة الشريعة في التطبيق وزيادة سلامة التنفيذ الشرعي للأعمال، وكذا دون اعتماد نظام التحكيم والوساطة لتسوية منازعات البنوك والمؤسسات المالية التشاركية، بالإضافة إلى عدم إنشاء مؤشر في البورصة موافق للشريعة، فإن مستقبلا زاهرا ينتظر هذه الصناعة الناشئة والمطابقة للشرع الحنيف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى