مجتمع

تقرير: الرجال استفادوا أكثر من النساء من المساعدات خلال الحجر الصحي في المغرب

رصد تقرير أصدرته 19 جمعية نسائية بدعم من الأمم المتحدة وكندا،  ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات في أوقات الأزمات، متخذا كنموذج تدابير الحجر الصحي التي عاشها المغرب قبل سنة ونصف.

ووجه التقرير انتقادات للكيفية التي انتهجتها الحكومة في توزيع مساعدات كوفيد-19، معتبرا أنها تمثل إنكارا لدور المرأة كفاعل اقتصادي في الأسرة، مسجلا أنه، تم توجيه  المساعدات الخاصة بالعاملين غير الرسميين إلى حد كبير إلى الرجال الذين يعتبرون تلقائيا أرباب الأسر، في حين أن أكثر من 16 في المائة من الأسر تعيلها امرأة، ولم يكن بمقدورهن الحصول على هذا الدعم على أساس أنه كان يجب دفعه إلى رب الأسرة، كما تم استبعاد النساء اللائي انفصلن على شركائهن دون طلاق، ما اعتبرته الجمعيات فشلا في مراعاة تنوع واقع الأسرة في المغرب وعدم مقاربة النوع الاجتماعي.

وقال التقرير الذي صدر حديثا، إنه خلال تدابير الحجر الصحي في المغرب، والتي استمرت لما يقارب ثلاثة أشهر، مثل البيت الزوجي والعائلي موقع العنف الرئيسي الذي تعرضت له النساء، خصوصا اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و38 عاما، واللواتي يمثلن نسبة 64 في المائة من النساء ضحايا العنف خلال هذه الفترة.

وحلل التقرير وضعية النساء اللواتي تعرضن للعنف خلال فترة تدابير الحجر الصحي في المغرب، وقال إن حوالي 1/5 من النساء في حالة عنف لا يتمتعن بالاستقلال المادي، فيما سجل أن 80 في المائة من النساء المعنفات خلال هذه الفترة لديهن نشاط مدر للدخل، ولديهن عمل أو نشاط غير رسمي.

وحسب المعطيات ذاتها، بالحديث عن ولوج النساء المعنفات خلال فترة الحجر للمؤسسات، فقد تمكنت 23 في المائة من النساء من الاتصال بالشرطة وتمكنت 7 في المائة من الاتصال بالنيابة العامة و 18 في المائة من النساء استطعن الذهاب إلى الخدمات الصحية.

وبقول التقرير إن انتشار خبر إغلاق المحاكم وتقليص خدمات الاستقبال في المؤسسات العمومية من مستشفيات ومراكز شرطة ودرك في بداية الحجر الصحي، خلف قلقا شديدا في صفوف النساء في وضعية العنف، نظرا لاحتمال إفلات المعتدين من العقاب المرتبط باستحالة توفير أدلة، ومع ذلك تمكنت النساء في وضعية العنف من إدراك أن شائعة الإغلاق لا أساس لها، وأن خدمات الاستقبال في المؤسسات العمومية مستمرة بشكل طبيعي حتى أن بعض المؤسسات طورت حلولا تتكيف مع حالة الحجر.

ورصدت المنظمات النسائية بعض القيود على الآليات القانونية والإجرائية المحدثة، منها تأجيل أحكام الطلاق، مما يؤدي إلى تفاقم العنف الاقتصادي المرتبط بالنفقة والصعوبات التقنية في نظام الشكايات الإلكترونية، وكذلك رقمنة إجراءات تقديم الشكاية التي لا زالت غير متاحة بالشكل الكافي، ما يستلزم الحصول على مساعدة قانونية من الجمعيات للتمكن من الاتصال بالنيابة العامة.

وفي ظل عدم وضوح الأزمة الصحية التي يمر منها العالم، واستمرار فرض إجراءات صارمة، يوصي التقرير بضرورة تحسين التكفل بالمرأة في وضعية العنف، بإنشاء خدمات جديدة مثل الرقم المجاني للإبلاغ عن أفعال العنف، وخدمة تلقي الشكايات والمساعدة عن بعد، عبر خدمة الرسائيل المجانية إضافة إلى تصاريح السفر الاستثنائية في اتجاه المحاكم أو الخدمات المرتبطة بمناهضة العنف.

كما تدعو منظمات المجتمع المدني إلى اتخاذ تدابير لمنع العنف من خلال اتخاذ إجراءات لإبعاد المعتدي في حالة العنف الأسري أثناء الحجر، وعبر منح تصاريح سفر استثنائية إبان حالة الطوارئ، أو حظر التجول للبالغين، بغض النظر عن جنسيتهم، أو منع اللجوء إلى الوساطة الأسرية في حالة العنف الجسدي أو الجنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى