كأس الكونفيدرالية الإفريقية

حكاية راعٍ مغربي مع سائحتين فرنسيتين… حين يروّج البؤساء للسياحة المغربية أفضل من الوزارة المختصة

بينما كانت وسائل الإعلام تسهب في إبراز استمرار حالات العنف ضد المرأة، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، كان راعٍ مغربي في أعلى الجبال يصوغ نموذجا مثاليا للتعامل مع النساء، ولإبراز صورة المغرب المتعايش والكريم والمتسامح والمنفتح على كل الشعوب والحضارات.
الراعي الشاب «محمد المكي» صار حديث شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، لدرجة أن القناة التلفزيونية الثانية في المغرب استضافته خلال نشرة الأخبار على الهواء مباشرة من قريته الصغيرة، حيث حكى للمشاهدين بعفوية وبساطة قصته مع سائحتين فرنسيتين شابتين كانتا تكتشفان «المغرب العميق» في الجبال على ارتفاع 3000 متر.
الشابتان كانتا تقومان لوحدهما برحلة استكشافية للمغرب، خارج الصورة النمطية عن البلاد المقتصرة على مراكش وأغادير وطنجة ورمال «مرزوكة» الصحراوية. وحين نزلتا من سيارتهما رباعية الدفع ـ وسيلتهما في المغامرة الإفريقية ـ وأخذتا تسيران بين الصخور بأعلى جبال الأطلس، إذا بهما تصادفان مُزارعا بسيطا يتناوب مع والده في رعي الغنم، كان يحمل على متن حمار بعض المؤونة لأبيه، قادما من القرية البعيدة.
اقتربت الشابتان الفرنسيتان منه، وأخذتا تحاورنه رغم صعوبة التواصل معه، إذ كان ينطق بعض الكلمات القليلة بفرنسية متلعثمة، وبعضها الآخر بالدارجة المغربية أو بالأمازيغية، ويكمل التعبير بحركات يديه وملامح وجهه.
كانت مفاجأة السائحتين عظيمة حينما دعاهما الراعي/ المزارع «محمد المكي» إلى اقتسام الخبز معه، وتعاظمت المفاجأة حين أبدى رفضا قاطعا للنقود التي قدّمتها له السائحتان. كان كريما وودودا ولطيفا معهما، لدرجة أنه دعاهما لزيارة والده في مكان رعي الغنم.
شعرتا طيلة وجودهما هناك بمنتهى الأمان، وحرصتا على التوثيق بالصوت والصورة للحياة اليومية في تلك المنطقة الجبلية الخالية من السكان، باعتبار أن قرية «محمد المكي» تبعد عن المرعى بعشرات الكيلومترات.


شخصية الراعي الطيبة وسلوكه العفوي اختصرا عشرات الإعلانات الترويجية التي تُصرف عليها ملايير الدراهم من أجل التعريف بالمغرب على المستوى العالمي، وإبراز سيرة أهله المطبوعة بالكرم والترحاب والتلقائية والدفء الإنساني، بغض النظر عن بعض الممارسات السلبية النادرة التي تحاول بعض وسائل الإعلام تضخيمها، والحال أنها تدخل في حكم الاستثناء الذي لا يحجب القاعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى