منوعات

مصنعون يرون فرصا سانحة في سوق الملابس

ترى الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة فرصا كبيرة سانحة لتوسيع حصة المغرب في السوق العالمية، حيث يفترض في المصدرين تعزيز الحضور في الأسواق التقليدية وفتح أسواق جديدة، في سياق التحول الذي يحدث في توجه مقدمي الطلبيات، الذي يرحلون جزء من أنشطتهم من البلدان الآسيوية، ما يجعل المغرب قادرا عبر رؤية “دايم المغرب” المعلن عنها اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، على الاستفادة منها بحكم قربه الجغرافي من أوروبا والخبرة التي اكتسبها في مجال صناعات النسيج والألبسة.

واعتبر جليل الصقلي، نائب رئيس الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، في ندوة صحية أن الخطة التي يتضمنها مؤلف  “قطاع النسيج 2035- رؤية وقناعات”، والذي أعلن مضامينه، اليوم الثلاثاء بالدار البيضاء، تمثل خارطة طريق حقيقية للسنوات المقبلة، حيث يراد الجمع بين مختلف الجهات الفاعلة في القطاع حول أهداف مشتركة بغية إعادة قطاع صناعة النسيج المغربي إلى الواجهة على المستوى العالمي.

وعند تقديم القطاع، أكدت الجمعية أن المقاولات التي تشتغل في صناعة النسيج في المغرب خلال سنة 2019، ما مجموعه 1628 مقاولة، تُشغل 189 ألف شخص، وتم تحقيق رقم معاملات تبلغ قيمته 50,48 مليار درهم و36.5 مليار درهم خاصة بالتصدير.

وذهبت إلى أنه نتيجة الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا المستجد التي شهدها العالم منذ بداية 2020، عرف الزخم التصاعدي لصادرات قطاع النسيج والملابس الذي بدأ منذ سنة 2010، تراجعا ملحوظا ارتباطا بالأزمة التي تأثرت بالوباء، ونتيجة لذلك، تراجعت قيمة صادرات المغرب من 36,5 مليار درهم سنة 2019 إلى 29,8 مليار درهم سنة 2020.

ولاحظت الجمعية أن معظم تلك الصادرات كانت موجهة بالخصوص إلى السوق الفرنسي والإسباني، معتبرة أنه رغم الموقع الاستراتيجي للمغرب، وخبرته الدولية المعترف بها في قطاعات عديدة، إلا أن حصته من سوق التصدير لا تزال محدودة، بسبب ظروف الوصول إلى الأسواق أقل ملائمة مقارنة مع البلدان المنافسة.

وسجلت أن قطاع النسيج والألبسة، كان من بين المتضررين بسبب إلغاء الطلبات وانخفاض حاد للطلب في أسواق التصدير الرئيسية في ظل انتشار الجائحة، وإغلاق المصانع وغيرها من الأمور التي حالت دون سير القطاع في مساره السليم، وكُل ذلك أثر سلبيا على الشركات والموظفين في القطاع.

وأكدت على أن كورونا تسببت في تغيير العادات الشرائية للمستهلكين، وأسفرت عن ظهور اتجاهات عالمية جديدة مثل التجارة الإلكترونية التي عرفت طفرة نوعية، وفرصة غير مسبوقة للاستثمار في القطاع الرقمي والتكنولوجي بسبب فرض الحجر الصحي.

فقد كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مركز النقديات حول النشاط النقدي إلى غاية متم شهر شتنبر 2021، أن نشاط قطاع التجارة الإلكترونية في المغرب عرف زيادة بلغت نسبتها 48,4 في المائة من حيث العدد، و30,5 في المائة من حيث القيمة المالية مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.

وشددت على سوق الملابس الجاهزة تأثر كثيرا، بعدما أضحى المستهلكون يتوجهون نحو الموضة “الأخلاقية” من خلال أزياء إيكولوجية مبنية أساسا على الاستهلاك المسؤول والأكثر استدامة.

هذه الوضعية، دفعت الجمعية، إلي وضع رؤية جديدة تتماشى مع التغيرات الجارية والتي تبزر توجه العديد من الماركات إلي ترحيل نشاطها من بلدان آسيا إلى حوض البحر الأبيض المتوسط، كما تراعي مضامين النموذج التنموي الجديد للمغرب.

الرؤية التي تتبناها الجمعية، والتي ضمنتها في  مُؤلف بعنوان “قطاع النسيج 2035 – رؤية وقناعات”، ترتكز على أربع دعائم تنموية تتمثل في: المرونة، الابتكار، الجودة، والمسؤولية البيئية.

وقالت المديرة العامة للجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة فاطمة الزهراء علوي، إن الرؤية تطمح في أفق 2035 إلى زيادة قيمة الصادرات المغربية إلى 60 مليار درهم، وزيادة حصة الصادرات المغربية في أسواق أمريكا الشمالية وشمال أوروبا بنسبة  20 في المائة على مجموع الصادرات.

وأضافت أن الرؤية الجديدة، تهدف، كذلك، إلى زيادة حصة الإنتاج في المقاولات المشتركة والمنتجات النهائية من 35 في المائة إلى 60  في المائة بحلول سنة 2035، وعلى الصعيد المحلي، يتمثل الهدف خلال 14 سنة المقبلة، في زيادة الحصة السوقية للصانعين المغاربة إلى 40 في المائة.

وأوضحت أنه بهدف تجسيد تلك الأهداف تدعو الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، مهنيي القطاع أن يعتمدوا على دور الاقتصاد الدائري من خلال الرؤية الجديدة “دايم المغرب”، التي هي “عبارة عن إستراتيجية ودليل شامل لقطاع النسيج المغربي ومكوناته المختلفة، وفرصة حقيقية للقطاع من أجل التسريع بتنميته وفقا للقيم الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والزمنية أيضا”.

وتهدف الرؤية الجديدة، إلى دعم فرص العمل في قطاع النسيج والملابس، وخلق ما مجموعه 50 ألف منصب شغل بحلول سنة 2025، وضمان ظروف عمل مثلى للموظفين في القطاع، ويراد للرؤية أن تصبح معيارا في مجال الإنتاج الملائم للبيئة، مع استعادة السوق المحلية وتعزيز أداء المغرب فيما يخص التصدير عن طريق دخول أسواق جديدة.

وفي سبيل تحقيق أهداف الرؤية، تستند الرؤية، كما أوضحت علوي، على عشرة دعامات، تتمثل في  تكوين وتطوير مهارات جديدة، وإحداث أقطاب “Textile Valley” المتكاملة المكرسة لصناعة النسيج.

وتوصي الجمعية بحلول سنة 2035، بإنشاء مجمعين تجريبيين بيئيين مبتكرين في كل من مدينتي الدار البيضاء وطنجة، تمتد مساحة كل واحد منهما على 100 هكتار، بهدف استضافة الاستثمارات المقبلة.

وترنو إلى إدماج الفاعلين في القطاع غير المهيكل عبر العمل مع جهات المملكة، لتوفير أماكن صناعة مناسبة، بالموازاة مع إعطاء دفعة للشركات الناشئة المبتكرة في هذا القطاع ومواكبة الشركات الوطنية في مرحلة التحول إلى العالم الرقمي.

وعند الحديث عن “اللمسة المغربية -la Moroccan touch”، تعبر الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة عن تطلعها إلى خلق علامات تجارية مغربية، تقوم على الابتكار والإبداع، وتدعو إلى إحداث عروض تمويل مكيفة على حسب الطلب.

وتتطلع الجمعية عبر الرؤية الجديدة إلى دعم التكامل الأولي المرتبط بسلسلة قيمة النسيج عبر تنفيذ عدة تدابير ملموسة تشمل عروض التمويل والحوافز الضريبية وخفض التكاليف أيضا. واعتمادا على رؤية “دايم المغرب”.

وتعول الجمعية من أجل الاستدامة وتعزيز القدرة التنافسية على اغتنام الفرص المتاحة له، مثل ما يتيحه إضفاء الصبغة القانونية مؤخرا على زراعة القنب الصناعي، ما يمثل فرصة حقيقية لنسيج طبيعي ومستدام ومسؤول.

وبعد توقف دام لأزيد من سنتين، تُعلن الجمعية المغربية للنسيج والألبسة عن عودة معرض “Maroc In Mode” المقرر تنظيمه خلال الفترة ما بين 30 و31 مارس المقبل، في مركز المعارض محمد السادس في مدينة الجديدة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى