كأس الإتحاد الإفريقي

دراسة : أكثر من ربع ضحايا الزواج المبكر يلدن بالمنزل

إحصائياتٌ مثيرة كشفتها دراسة تشخيصية أنجزتها النيابة العامة، حول ظاهرة زواج القاصر، رصدت أرقامُها العوامل الواقعية المحيطة بها وما يتعينُ فعله للتخفيف من حدتها. 

تم  الاثنين 29 نونبر 2021 الكشف عن هذه الدراسة في إطار التزامات إعلان مراكش 2020 للقضاء على العنف ضد النساء، الذي تم إطلاقه تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للامريم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2020.

وقد ترأس الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، مولاي الحسن الداكي، اللقاء الدراسي، اليوم الاثنين، لتقديم نتائج الدراسة التي غطت خمس سنوات من 2015 إلى 2019.

فوضى الشواهد الطبية والخبرة

سجلت الدراسة أن مؤشرات تزويج القاصرين التي يتم تسجيلها سنويا منذ دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ سنة 2004، تطرح أكثر من تساؤل حول الارتفاع المتنامي لعدد رسوم الزواج.

من خلال هذا البحث الذي شمل 18 قسما لقضاء الأسرة والمراكز التابعة لها، اتضح أن نسبة كبيرة من الأذونات تم الاعتماد فيها فقط على البحث الاجتماعي دون اللجوء إلى الخبرة، بما نسبته %43.22 مقابل نسبة %48.26 تم اللجوء فيها إلى الخبرة والبحث الاجتماعي.

كما سجلت ضعفا كبيرا في توظيف المساعدات الاجتماعيات المعينات في المحاكم في إجراء البحوث الاجتماعية حول القاصرين المقبلين على الزواج، باعتبار أن لديهن تكوينا في هذا الخصوص يؤهلهن لإنجاز تقارير تستجيب للمعايير المتطلبة في البحوث الاجتماعية، حيث أن نسبة البحوث المنجزة من قبلهن لم تتجاوز ما نسبته %12.24.

وتم إنجاز غالبية الخبرات الطبية المعتمدة للإذن بزواج القاصر من طرف أطباء عامين، بالمقارنة مع الأطباء المتخصصين، حيث بلغت نسبة الفئة الأولى ما معدله %86.15، فيما بلغت نسبة الفئة الثانية %13.56، وهي نسبة ضئيلة كما تلاحظ الدراسة، أخذا بعين الاعتبار أن الخبرة المطلوبة بالنسبة للقاصر المقبلة على الزواج ترتبط بشكل وثيق بذوي الاختصاص في طب النساء والتوليد بالأساس.

وتم تسجيل ضعف كبير في المعطى الإحصائي المتعلق بنسبة الخبرات المجراة من قبل الأطباء النفسيين، حيث لم تتجاوز نسبته % 0.29 من مجموع الخبرات المنجزة.مما سجلته الدراسة، أيضا، غياب اللجوء إلى الأمر بإجراء خبرة طبية ثانية في الحالات التي تم الاعتماد فيها على الخبرة للإذن بزواج القاصر، حيث يتم الاكتفاء بخبرة أولى يدلى بها في الغالب من طرف طالبي الإذن بشكل مسبق ضمن مرفقات الملف عند تسجيله بالمحكمة، ولا تخضع لتدقيق في محتواها من حيث استيفائها للشروط اللازمة الكافية في وصف حالة القاصر الطبية بشكل دقيق.

وأبانت المعطيات المتعلقة بالخبرة عن نسبة كبيرة من الخبرات التي أنجزت في شكل تقرير مفصل مقارنة بتلك الصادرة في شكل شهادة طبية مجملة، مما طرح السؤال عن المعايير الشكلية للتقرير المتطلب في هذه الخبرات، والمعطيات الضرورية التي يتعين أن يتضمنها، سيما وأن نفس المعطيات أبانت على أن غالبية هذه الخبرات كانت نتيجتها أن القاصر قادرة على الزواج بما نسبته %97.57، تقول الدراسة.

وضع صحي مقلق

وقفت الدراسة على أن أغلب القاصرات المتزوجات لم يسبق لهن الاستفادة من خدمات القطاع الصحي الخاص، بنسبة تجاوزت % 53، وذلك راجع بالأساس إلى عدم قدرتهن على تحمل تكاليف التطبيب بهذا القطاع.

وتعاني القاصرات المتزوجات بشدة من الحرمان من الخدمات الصحية، حيث إن نسبة مهمة منهن لا تتوفرن على أي تغطية صحية، ولا يستفدن من أي رعاية صحية، كما تشير الدراسة التي سجلت، أيضا، أن %26.37 من ضحايا الزواج المبكر يلجأن إلى الولادة في المنزل دون إشراف طبي.

وظهر أن % 59.07 من القاصرات يحتجن حين إقبالهن على الوالدة إلى مساعدة جراحية، سواء عن طريق الوالدة القيصرية، أو استعمال الغرز نتيجة عدم اكتمال النمو الجسدي للطفلات المتزوجات.

كما أن أكثر من %14 من حالات حمل القاصرات تنتج عنها مضاعفات خطيرة كالإجهاض، ووفاة الوليد والمواليد الجدد، والإعاقة.

وتشدد على أن الزواج والولادة المبكرين يرتبطان ارتباطا مباشرا بارتفاع نسبة الأمراض التي تصاب بها القاصرات بعد الزواج، حيث تتوزع بين الأمراض الناتجة عن مضاعفات الحمل والولادة، وأخرى ناتجة عن الوطء، فيما أخرى ناتجة عن العنف الأسري وأسباب أخرى.

عنف أسري متواصل 

تبين من خلال معطيات الدراسة أن القاصرات المتزوجات يعانين من أصناف مختلفة من العنف، إذ إن 13.30% من القاصرات المتزوجات كن ضحية عنف معنوي مس أحد حقوقهن، أو حقوق أولادهن، كالحق في الاستقرار الأسري، واستمرار العلاقة الزوجية في وئام، والحق في نسب الأولاد، والحق في أن تكون لهم هوية أبيهم، فاضطررن إلى اللجوء إلى القضاء للاستيفاء حقهن عن طريق دعوى انحلال ميثاق الزوجية، أو ثبوت النسب، أو ثبوت الزوجية، والحالة المدنية، وغيرها.

وتعاني القاصرات المتزوجات هن الأخريات-رغم حداثة زواجهن-من عنف معنوي آخر هو خطر تعدد الزوجات، حيث إن %4.39 منهن إما تعدد أزواجهن، أو يتعرضن لضغوط للقبول بذلك، و% 1.17 منهن كن ضحية للخيانة الزوجية.

أما عدد من القاصرات فيتعرضن لعنف آخر أشد خطورة، يتمثل في حرمانهن من أولادهن من طرف الزوج أو عائلته، في محاولة للضغط على القاصر أو ابتزازها، أو أنها تضطر إلى التخلي عنهم بـ”إرادتها” بسبب عدم قدرتها على الاعتناء بهم.

وتبين، أيضا، أن %22.30 من القاصرات تعرضن للأنواع التقليدية من العنف: العنف النفسي، والجسدي، والجنسي، والاقتصادي، وأن %10.48 من القاصرات تعرضن للطرد من بيت الزوجية.

توصيات الدراسة

تخلص الدارسة المنجزة من قبل النيابة العامة، إلى أنه رغم من المجهودات المبذولة للحد من زواج القاصر، لا تزال هناك تحديات كبرى في مجال السياسات والاستراتيجيات الرامية إلى معالجة العوامل الأساسية والعامة التي تسمح باستمرار تزويج الأطفال.

وتوصي بإعطاء الأولوية في تنزيل ورش النموذج التنموي إلى إلغاء الفوارق المجالية، ودعم التنمية الجهوية، وتسريع برنامج الحماية الاجتماعية، مع جعله قائما على استحضار طبيعة الإشكالات الناجمة عن انعدام المساواة بيـن النسـاء والرجـال.

وتطالب بالاعتماد في وضع السياسات العمومية في مجال حماية الطفولة على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق الطفل، وجعل االستراتيجيات الوطنية مبنية على احترام مقاربة النوع.

وترى أنه من الواجب اعتماد حد أدنى توافقي لسن زواج القاصر في انتظار التدخل التشريعي اعتبارا للطابع الاستثنائي لهذا الزواج، مع اعتماد الخبرة الطبية والبحث الاجتماعي بواسطة المساعدة الاجتماعية قبل البت في طلب الإذن بتزويج القاصر، وكذا إنجاز البحث الاجتماعي مع القاصر، مع الحرص على الاستماع للقاصر بواسطة المساعدة الاجتماعية على انفراد.

وقالت الدراسة إنه في أفق الإلغاء القانوني للزواج دون سن الأهلية القانونية المحددة في 18 سنة، يمكن الاسترشاد ببعض المقترحات لتجويد المقتضيات التشريعية المؤطرة لزواج القاصر، من خلال جعل الاختصاص للبت في زواج القاصر للقضاء الجماعي تعزيزا للضمانات التي يجب أن تحيط بالبت في موضوع زواج القاصر، مع تحديد الاختصاص المكاني للجهة القضائية المكلفة بمنح الإذن بالزواج في الطلبات المقدمة المعنيين الذين يتوفرون على سكن قار داخل الدائرة القضائية للمحكمة. 

مما توصي به الدراسة ضرورة تحديد الحد الأدنى لسن زواج القاصر، وربط البت في طلب الإذن بتزويج القاصر على تقرير تعده لجنة طبية مختصة، وإلزامية اعتماد خبرة طبية ونفسية وفق نموذج خاص معد مسبقا، مع جعلها خاضعة لمراقبة لجنة طبية على مستوى كل إقليم، وكذا تعديل مقتضيات الإكراه على الزواج بعدم اشتراط تقديم الشكاية.

من توصيات الدراسة وضع خطط وبرامج لمواجهة القبول الثقافي والاجتماعي الواسع النطاق لتزويج القاصرين، عبر إذكاء الوعي الجماعي بالأضرار المترتبة عن هذا الزواج، وآثاره النفسية والصحية على القاصر، وتكلفته الاجتماعية.

ودعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتجنيد المرشدات والمرشدين الدينيين للتأثير على الرأي العام، ودعم الجمعيات العاملة في الميدان وتعزيز دور رجال ونساء التعليم في إذكاء الوعي لدى الطفلات والفتيات وتخصيص برامج في الإعلام العمومي. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى