كأس الإتحاد الإفريقي

الشبكات التواصلية .. ماذا عن التشهير على الستوري؟

بعد أن ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في الغوص داخل حياة المشاهير أو “المؤثرين”، من خلال مشاركتهم لتفاصيل حياتهم اليومية عبر حساباتهم الخاصة، تحولت هذه المنصات أيضا، إلى وسيلة للتشهير وساحة حرب بين الأزواج والمطلقين وذلك من خلال نشر أسرار عائلية حميمة على الشبكات التواصلية.

تحولت “ستوريات” بعض المشاهير، الذين فضلوا فضح أسرار بيت الزوجية بعد الخلاف أو الطلاق، إلى اتهامات وتهديدات وتراشق بالكلام المؤذي، بدل اللجوء إلى القضاء لفك النزاع عملا بمقولة “البيوت أسرار”.

الشهرة لا تبرر الفضيحة

في هذا الصدد، أوضحت ليلى لعميمي، مدربة محترفة في التطوير الذاتي والعلاقات الزوجية، بأن أساس أي علاقة زوجية يجب أن يتم بناؤه على أساس صحي منذ الأول من خلال توفره على مجموعة من الشروط، أبرزها الاحترام والثقة والحوار وأيضا المودة. وهي التزامات، يجب أن يحترمها الزوجان حتى في حال انتهاء العلاقة الزوجية. 

وأضافت: ” بعض السلوكيات المسيئة التي تظهر على أحد الطرفين، خلال أو بعد انتهاء العلاقة الزوجية، تعود بالأساس إلى انعدام التفاهم الذي لم يظهر في بداية العلاقة، خصوصا ان معظم الأشخاص الذين يقررون الارتباط الرسمي، لا يقومون بأخذ الوقت الكافي للتعرف جيدا على بعضهم البعض والتأكد من وجود العديد من النقاط المشتركة بينهم، التي من شأنها أن تحقق التفاهم وبالتالي تفادي مجموعة من الاصطدامات”.

وتؤكد المتخصصة على أن الخلافات الزوجية وإن وصلت لمرحلة الانفصال، يفترض أن تظل تحت سقف بيت الزوجية وألا يشاركانها حتى مع باقي أفراد الأسرة، فما بالك عموم الناس سواء بشكل افتراضي أو واقعي.

“كون أحد طرفي العلاقة الزوجية أو كلاهما من المشاهير، لا يبرر أن يقوم أحدهما بإخراج تفاصيل خلافاتهم الشخصية أو قرارهم بالانفصال إلى العلن، سواء من خلال وسائل الاعلام أو الشبكات التواصلية، التي أضحت أرضا خصبة لزرع الفضائح والتشهير، تأثرا بظاهرة ‘البوز’ التي أصبحت تتحكم في معظم مستخدمي هذه المنصات، خاصة المشاهير منهم. في حين أن الفنان أو الشخصية المؤثرة يجب أن يشكل قدوة لجمهوره ومتابعيه، خاصة منهم فئة الشباب التي أصبحت تهتم بشكل كبير بنمط عيش النجوم، فالشهرة لا تبرر الفضائح”، توضح لعيميي.  

ماذا يقول القانون؟ 

“يعتبر إفشاء أو نشر الأسرار الأسرية، بشكل عام، والزوجية على الخصوص، من الأفعال التي لا تجوز شرعا وقانونا، لأن العلاقة الزوجية رباط مقدس وتعتبر من الأسس المسؤولة التي تساهم في بناء مجتمع سليم، لذلك خصها المشرع المغربي بأحكام وضوابط خاصة، تنظمها مدونة الأسرة المغربية”، يفيد توفيق الراضي، محام بهيئة الدار البيضاء.

وفي ما يخص تعرض أحد الطرفين للتشهير، يقول المحامي أن ذلك يخضع لأحكام القانون الجنائي المغربي المتعلق بحماية الحق في الخصوصية، وبالضبط الفصل 2 -447 الذي ينص على أنه: “يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام بأي وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته، دون موافقته، أو قام ببث أو توزيع ادعاءات أو وقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة للأشخاص أو التشهير بهم”.

ويؤكد الراضي على أن المشرع المغربي يعاقب من ينتهك الحق في الخصوصية، سواء كانت الضحية الزوجة أو أحد الأصول أو الفروع وذلك من خلال الفصل 3 – 447  الذي جاء فيه: “يعاقب بالحبس من سنة واحدة إلى خمس سنوات وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف درهم، إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 447-1 و447 – 2 في حالة العود وفي حالة ارتكاب الجريمة من طرف الزوج أو الطليق أو الخاطب أو أحد الفروع أو أحد الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية أو مكلف برعايتها أو ضد امرأة بسبب جنسها أو ضد قاصر”.

وبخصوص السب والشتم، يفيد المصدر ذاته بأن القوانين المغربية الزجرية شهدت تطورا مهما، في هذا النحو، من خلال بعض التعديلات التي طرأت على بعض النصوص القانونية، أبرزها القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر والقانون رقم 73.15 القاضي بتغيير بعض أحكام مجموعة القانون الجنائي.

واشار المتحدث إلى أن القانون المتعلق بالصحافة والنشر يعاقب على القذف والسب الذي يتم نشره أو ومشاركته أو إيداعه ونقله بأي وسيلة من الوسائل، من ضمنها المنشورات المعروضة على أنظار العموم، كشبكات التواصل الاجتماعي وتلك المتعلقة بنشر الأخبار الزائفة أو الوقائع غير الصحيحة في مواجهة شخص معين كيفما كانت علاقته بالفاعل.

ويدعو المحامي إلى عدم التردد في تقديم شكايات في مواجهة الفاعل حتى وإن كان يتعلق الأمر بالطليق الذي يقوم بأفعال مماثلة على الشبكات الاجتماعية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى