الدوري الإيطالي

كيف يستعيد حكيم زياش طاقته المهدرة في لندن؟

ما زال النجم المغربي حكيم زياش، يبحث عن نسخته المخيفة التي كان عليها مع فريقه السابق أياكس أمستردام، بعد التحول المثير للريبة في مسيرته الاحترافية، من مشروع سوبر ستار من الطراز العالمي ومنافس جديد للثنائي رياض محرز ومحمد صلاح على اللقب الشرفي «فخر العرب»، إلى بديل مُهمش على مقاعد بدلاء تشلسي، تارة لأسباب فنية تتعلق برؤية ووجهة نظر مدرب الفريق توماس توخيل، وتارة أخرى لمعاناته مع لعنة الانتكاسات، ما يضاعف احتمالات هروبه من جحيم «ستامفورد بريدج» في المستقبل القريب، كخطوة أولى نحو العودة إلى الطريق الصحيح، أو بعبارة أخرى، لإنقاذ مسيرته المضيئة قبل أن يتخطى سنوات ذروته كلاعب في أعلى مستوى احترافي وتنافسي.

الواقع الصادم

حط زياش الرحال في الحي الغربي اللندني في صيف 2020، أملا في تحقيق حلمه، بمحاكاة أبناء عروبته وقارته السمراء في ملاعب الدوري الإنكليزي، وحدث ذلك، بعد معركة حامية الوطيس وراء الكواليس، انتهت بفوز تشلسي بالصفقة مقابل امتلاء خزينة أياكس بحوالي 40 مليون يورو في أول نافذة تحت قيادة طيب الذكر فرانك لامبارد، إلا أن الأمور لم تسر أبدا كما يخطط لها الهولندي المولد/المغربي الجنسية، وكانت البداية بسوء طالعه من إصابته بفيروس كورونا، فور انضمامه إلى قاعدة تدريب تشلسي، ثم بأسوأ إصابتين في مشواره الاحترافي، وكانت الأولى بانتكاسة على مستوى الركبة أواخر غشت، وعلى إثرها ابتعد عن الملاعب 47 يوما، أما الثانية، فهي الأسوأ والأكثر مرارة على كل الأصعدة، يكفي أنها ألمت به في أوج لحظاته تحت قيادة سوبر فرانك في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وما زاد الطين بلة، أنه بعد تعافيه، خرج من حسابات لامبارد فجأة، لكثرة الضغوط والمشاكل التي عانى منها المدرب السابق في أيامه الأخيرة في «ستامفورد بريدج»، قبل أن يتم استبداله بالمدرب الألماني الحالي في بداية العام الحالي، معها تبدلت أوضاع صاحب الـ28 عاما، بوقوعه ضحية لأفكار ولوغارتيمات توخيل، كما هو سائد وشائع في عالم كرة القدم، أن يتأتي مدرب جديد ويكون له ضحايا بارزون من رجال سلفه المفضلين. وعلى النقيض من أرقام زياش الرائعة في الدوري الهولندي، بتسجيل أكثر من 85 هدفا في 200 مباراة مع تفينتي وأياكس، تُظهر أرقامه وإحصاءاته مع البلوز، ما وصل إليه من تعاسة وكآبة كروية، بتوقيعه على ثمانية أهداف بجانب 5 تمريرات حاسمة فقط في 49 مباراة في مختلف المسابقات، كأسوأ سيناريو كان يتوقعه أو ينتظره في تجربته الأولى خارج هولندا، وبالمثل النادي اللندني وعشاقه، الذين علقوا آمالا عريضة على إبداعات وحيل حكيم، بالأحرى انتظروا ظهوره بالصورة السينمائية التي كان عليها مع أياكس في حملة 2018-2019، حين تصدر عناوين الصحف العالمية، جنبا إلى جنب مع رفقاء الأمس القريب دوني فان دي بيك وماتياس دي ليخت وفرينكي دي يونغ، وباقي الجواهر التي لطخت سمعة يوفنتوس وريال مدريد في القارة العجوز، خصوصا النادي الميرينغي، الذي انحنى بالأربعة أمام شباك إيريك تين هاغ في إياب دور الـ16 في نسخة الدفاع عن دوري الابطال للمرة الرابعة تواليا، لكن مع الوقت، فقد الكثير من رصيده لدى المشجعين، وتجلى ذلك في حملات الهجوم والانتقادات اللاذعة التي يتعرض لها عبر مواقع التواصل، كلما حصل على فرصة نادرة ولم يُحسن استغلالها بالشكل المطلوب، باستثناء البعض من العقلاء، الذين يتفهمون أسباب ابتعاده عن مستواه وصورته التي رسمها لنفسه في سنواته الخوالي في الأراضي المنخفضة.
بالنظر إلى جوهر أو سبب معاناة زياش في تشلسي، سنجد أنها أزمة نفسية في المقام الأول، ربما لعدم ارتياحه في العمل مع مدربه الألماني، ولعدم اقتناع الأخير بإمكانات جناحه المغربي، لكن واحدة من الأمور التي تقيده داخل الملعب وتجعله يظهر بهذه النسخة البائسة، شعوره بعدم أهميته في الفريق، أو بالأحرى لتأكده أنه سيعود إلى مقاعد البدلاء في أقرب فرصة، حتى لو فعل كل شيء في كرة القدم، والحل؟ البحث عن طوق النجاة اليوم قبل غد، حتى لو اضطر للخروج على سبيل الإعارة لنهاية الموسم، وهذا ما أشارت إليه صحيفة «بيلد» الألمانية، بربط مستقبل النجم المغربي ببوروسيا دورتموند، كبديل إستراتيجي للانكليزي جادون سانشو، بعد بيعه لمانشستر يونايتد الصيف الماضي، وفي أضعف الإيمان، لتقديم يد العون للمدرب ماركو روزه في مهمته الشاقة، بتقليص فارق النقاط الأربع مع الزعيم الأوحد بايرن ميونيخ، أملا في حدوث معجزة، بوقف هيمنة الكبير البافاري على لقب البوندسليغا منذ حملة 2012-2013. ومن ناحية المنطق والعقل، تبدو صفقة رابحة لكل الأطراف، خاصة حكيم، الذي سيجد البيئة المثالية، التي ستساعده أولا على استعادة حساسية المباريات، وبالتبعية سيستعيد ثقته بنفسه، ليأتي الأهم بعد ذلك بعودة سحره ولمسته الحاسمة في الثلث الأخير من الملعب. ولا ننسى أن هناك في دورتموند من سيساعده على تفجير طاقته المهدرة في لندن، والحديث عن الوحش الاسكندينافي إيرلنغ هالاند، الذي يملك من القوة والذكاء والموهبة ما يكفي لتنشيط وإخراج أفضل ما لدى شريكه أو مموله في مربع العمليات، لكن حجر العثرة يكمن في الأمور المادية، إلا إذا تخلى البوروسيا عن سياسته الترشيدية في الإنفاق، أو وافق حكيم على تخفيض راتبه أو حدث شيء ما خارج التوقعات في النافذة الشتوية.

تحدي ومغامرة

وإذا أراد الاستمرار في بلاد الضباب، ستكون أشبه بالرسالة المزدوجة، منها عدم التنازل عن الراتب الذي وقع عليه حتى 2024، ومنها أيضا، ستكون فرصة للرد على كل المشككين في موهبته وقدرته على تحمل ضغوط اللعب لناد كبير، ومعها سيثبت أن المدرب الألماني لم يكن على صواب، بتجميده على مقاعد البدلاء، بعد وصوله إلى قمة النضج الكروي في آخر موسمين مع أياكس، وهي الطريقة المعتادة عن مطاريد «ستامفورد بريدج»، أشهرهم أبو صلاح وكيفن دي بروين وروميلو لوكاكو وآخرون بنفس الجودة والكفاءة. والاختيار المحتمل الذي يملك القوة الشرائية اللازمة لإغراء تشلسي وتحمل راتبه السنوي الحالي، هو نيوكاسل، حال صدقت الأنباء التي تتحدث عن استعداد الإدارة السعودية الجديدة لتدعيم المدرب إيدي هاو بصفقات سوبر بداية من النافذة الشتوية، لمساعدته على النجاة من المنطقة السوداء في جدول أندية البريميرليغ في النصف الثاني من الموسم، أو يبحث عن مغامرة جديدة في بلد البيتزا، كما أفادت العديد من المصادر، التي ربطته بالميلان، الذي يتمتع بعلاقات خاصة مع تشلسي، على خلفية النشاط التجاري والاستثماري غير المسبوق بينهما في السنوات الماضية، بدليل إرسال 7 لاعبين من «ستامفورد بريدج» إلى «سان سيرو» منذ 2013-2014، والحديث عن مايكل إيسيان وفيرناندو توريس وماركو فان غينكل وماريو بازاليتش وتيموي باكايوكو وفيكايو توموري وأوليفييه جيرو، فهل يكون زياش ثامن المهاجرين من معقل البلوز إلى الروزونيري في العقد الأخير ومفتاح عودة اللقب إلى شياطين ميلانو؟ أم هناك خطة أخرى تدور في رأسه لإنقاذ مسيرته وسنوات ذروته كلاعب محترف مع توخيل؟ دعونا ننتظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى