كأس الإتحاد الإفريقي

دراسة: 47 في المائة من المغاربة يعتقدون أن تطبيق الشريعة الإسلامية “حل” لمشاكل المجتمع

كشفت نتائج دراسة ميدانية أن تمثلات، ومواقف المغاربة من الحريات الفردية تستند في الغالب الأعم إلى المرجعية الدينية، والتقاليد الاجتماعية، والنزعة الهوياتية، أما مرجعية الحقوق الإنسانية، والحريات، فالاستناد إلبها، لدعم المواقف، والسلوكات، كان ضعيفا نسبيا، بحسب ما جاء في دراسة لمؤسسة منصات للأبحاث والدراسات الإجتماعية.

ويعتقد 46.8 في المائة من العينة المدروسة أن تطبيق الشريعة الإسلامية سيحل مشاكل المجتمعات الإسلامية، في حين يرفض 22 في المائة ذلك.

ورصدت الدراسة أنه كلما انخفض المستوى التعليمي، زاد الاعتقاد بأن تطبيق الشريعة سيحل مشكلات المجتمعات الإسلامية، مشيرة إلى أن ذلك يوجد بنسبة 52  في المائة عند غير المتمدرسين، و43 في المائة عند ذوي مستوى الكتاب القرآني، وتصل إلى 71.7 في المائة عند ذوي مستوى تعليمي ابتدائي. بينما لم تتجاوز نسبة 38 في المائة عند ذوي المستوى العالي.

ويأتي الشعور بالهوية الوطنية لاحقا بعد الهوية الدينية، إذ رصدت الدراسة أن أكثر من نصف العينة يتعرفون على أنفسهم هوياتيا كمسلمين أولا، في حين لا يتعرف إلا 23.6 في المائة منهم على أنفسهم كمغاربة أولا.

وأوضحت الدراسة أن 72.6 في المائة من المستجوبين يرفضون أن يتهم مواطن مغربي مواطنا آخر بالكفر، أو الإلحاد ، ولم يوافق بشكل صريح على ذلك إلا نسبة 4.7 في المائة، في حين لم يعبر 22.9 في المائة منهم عن موقف محدد.

وكشفت الدراسة أن منسوب الاعتراف بحرية الاعتقاد، والتسامح الديني، والمذهبي عند نسبة لا يستهان بها من المبحوثين، يبدأ بالانخفاض عند المرور من مستوى التعبير عن المبادئ، والرأي فقط، إلى مستوى الموقف من حالات، ووضعيات اجتماعية، يمكن مصادفتها في الواقع المعيش.

وأشارت الدراسة إلى أن 73.66 في المائة من المستجوبين يجهلون مضمون الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي يعاقب من يفطر علنا في أيام رمضان، مبرزة أن 55 في المائة من أفراد العينة يبدون موافقتهم على استمرار العمل به، مقابل نسبة رفض في حدود 28 في المائة.

واعتبر من 76.3 في المائة من المبحوثين أن العلاقات ما قبل زواجية أصبحت منتشرة في المجتمع المغربي،  60 في المائة منهم صرحوا بمعرفة شخصية بفتى أو فتاة له أو لها ممارسات جنسية من هذا النمط.

وأشارت الدراسة إلى أن 50 في المائة من أفراد العينة اعتبروا القيام بعلاقات جنسية قبل الزواج لدى الفتيان كما الفتيات مسألة حرية شخصية، مبرزة أن نسبة 77.6 في المائة يرفضون بشكل قاطع مثل هذه العلاقات الجنسية بكونها محرمة دينيا.

وأظهرت الدراسة أن 69.2 في المائة من أفراد العينة المبحوثة لم تكن لهم أدنى فكرة عن الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي، المتعلق بتجريم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج.

وبعد إطلاعهم على فحوى هذا الفصل القانوني عبر 50.4 في المائة منهم عن قبول ما يتضمنه هذا الفصل، بينما عبر 27.2 في المائة من المستجوبين عن موقف مضاد صريح للفصل 490، برر 48.3 في المائة منهم موقفه بالدفاع عن الحرية الشخصية.

أما بخصوص الموقف من العلاقات الجنسية “المثلية” homosexualité، فقد كشفت الدراسة أن 60 في المائة من المبحوثين عبروا عن رفضهم الإعلان عن الميولات الجنسية المثلية في الفضاء العام، و30 في المائة من أفراد العينة، صرحوا بأنهم على معرفة شخصية، ومباشرة بشخص له ميولات جنسية مثلية.

وبخصوص تدريس التربية الجنسية في المؤسسات التعليمية، فقد وافق حوالي 60  في المائة من أفراد العينة على ذلك، في حين عبر 20 في المائة عن عدم موافقتهم.

وأوضحت الدراسة أن أكثر من 50 في المائة من أفراد العينة لهم “وعي” بضرورة حرية تملك الجسد. واعتبر حوالي 50 في المائة من أفراد العينة طريقة لباس المرأة مسألة حرية شخصية. ولم تتغير هذه النسبة كثيرا تبعا لمتغيرات الجنس، والسن، والمستوى التعليمي، ومكان السكن، ما يعني غلبة نسبية للمواقف الإيجابية من هذه المسألة في مجتمع غالبا ما يوصف بالنزوع نحو المحافظة والتدين.

وكشف البحث أن 61.2 في المائة من المبحوثين عبروا عن تأييدهم لمسألة تغطية الجسد الأنثوي بارتداء الحجاب، وهي نسبة تزيد عند الإناث(65.3 في المائة) مقابل الذكور (57.1 في المائة)، بينما عبر 3,8 في المائة من المستجوبين بوضوح تام عن موقفهم المضاد لارتداء الحجاب.

ويجد الموقف الداعم لارتداء المرأة للحجاب في الفضاء العام سنده في المرجعية الدينية (ضرورة الانسجام مع تعاليم الدين الإسلامي) عند 62.5 في المائة من أفراد العينة.

وقدم حوالي 38 في المائة من المؤيدين لارتداء الحجاب تبريرات ذات طابع عملي، من قبيل أسباب شخصية، وأخلاقية، وتجنب التحرش، وكلام الناس.

وعبر 67.3 في المائة عن كون ارتداء الحجاب من عدمه، حرية شخصية محضة، في حين برر 30.9 في المائة موقفهم بالمساواة بين الرجل والمرأة، وبالتالي، لا ينبغي فرض أي شيء عليها. واعتبرت 80 في المائة من المستجوبات أن البكارة دليل على العفة، والتدين، وحسن التربية، وفي المقابل، فالمقللين من أهمية البكارة للزواج يركزون على قيم لا تربط شرف المرأة، ورجولة الرجل بالبكارة.

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة أنجزها فريق منصات للأبحاث والدراسات الاجتماعية، تحت إشراف عزيز مشواط، ومحسن الحروتي، وعبد الرحمان الزكريتي، ودامت سنة، وأجري شقها الميداني ما بين 17 ماي و17 يونيو 2021.

وشملت الدراسة عينة من 1320 فردا من مختلف جهات المغرب، والشرائح الاجتماعية، تمثل فئة الشباب فيها 76.3 في المائة، أعمارهم بين 18 و44 سنة، و79 في المائة يقطنون في مجال حضري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى