دوري أبطال إفريقيا

الحكومة ترفع تحدي تأهيل الرأسمال البشري

أعطى البرنامج الحكومي، الذي عرض رئيس الحكومة عزيز أخنوش مضامينه في البرلمان، أولية كبرى للعنصر البشري، إذ ظهر أن الحكومة تُعول على هذا الرأسمال، لكي يكون الانطلاقة نحو تنزيل النموذج التنموي الجديد.

يقوم البرنامج الحكومي، الذي يناقشه مجلس النواب، اليوم الأربعاء، على مبادئ خمسة، من بينها وضع الرأسمال البشري في صلب تفعيل النموذج التنموي لبلادنا، لمواجهة التحديات الراهنة والخروج من الأزمة الحالية بنجاح.

ولأن أولى الأوليات في البرنامج الحكومي، هو المساهمة في تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية، تقول الحكومة إنها تعي جيدا أن مهمتها الأولى تتجلى في تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري المغربي، وتطمح إلى حفظ كرامته وتكريس حقوقه وتوفير ظروف رفاهيته. 

البرنامج أشار في مضامينه، أكثر من مرة، إلى هذا الرهان، إذ تشدد الحكومة على أنها ستجعل من الاستثمار في الرأسمال البشري أولوية لتمكين القطاعين العام والخاص من الولوج إلى كفاءات تتلاءم واحتياجاتها.

وتحدث البرنامج عن “رد الاعتبار” للأستاذ، وسن إجراءات للتأهيل والتتبع والمراقبة والتققيم، وعلى غراره ستعمل مع مهنيي قطاع الصحة. لتحقيق هذا تشرح أن تسعى إلى تجويد التكوين الجامعي من خلال التزود بموارد بشرية مؤهلة، قادرة على تلبية متطلبات اقتصاد متنوع وموجه نحو الابتكار. وتعزيزا لجاذبية مؤسسات التعليم العالي في بلادنا، ستدشن الحكومة خطة استثمارية تهدف إلى انفتاح أكبر للجامعة على محيطها وتجديد البنيات التحتية الجامعية وخلق ثقافة مركبات جامعية حقيقية.

يرى محمد كديرة، رئيس المركز العلمي للدراسات في الحكامة والتدبير، أن أي دولة تتقدم برأسمالها البشري، وفي المغرب تم تناسي هذا المعطى في نظره، خصوصا مع توفر آليات تقييم الحكامة.

وشدد كديرة، في تصريح لموقع المغربية ، على أنه يجب إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، وفتح المجال للقطاع الخاص، وإعادة النظر في المناهج التربوية، وتحقيق تنمية بشرية تأتي من العلاقة بين الأب والابن وبين الأستاذ والتلميذ، وغيرها من العلاقات.

وبحسبه، فإن تكوين العنصر البشري يتطلب أن يكون هناك استثمار ومجهود كبيرين، لأن هناك تراكمات، يصفها بأنها سلبية، لا يمكن نهائيا أن نتداركها بدون صرامة ولا مراقبة ولا تقييم وبدون محاسبة.

الالتزامات الاجتماعية هي المحدد

التحدي السياسي للدولة الاجتماعية يمكن اختصاره في تأهيل الموارد البشرية، وتكوين القدرات مسألة استراتيجية للدولة، لكن المردودية وطبيعة التكوينات والمواضيع المشتغل عليها، تبقى ضعيفة، لأن إشكالية الموارد البشرية في الإدارة العمومية بالمغرب مرتهنة في مجمل التزاماتها بالمسألة الاجتماعية، في نظر مصطفى اليحياوي، أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العامة.

اليحياوي، في تصريحه لموقع المغربية ، يعتبر أنه بدون التمييز بين مردودية الموارد البشرية والحاجيات الاجتماعية لا يمكن لأي برنامج حكومي أن ينجح في تأهيل الموارد البشرية.

وأضاف “بدون إحداث المسافة الواضحة بين ما هو اجتماعي وبين المردودية والمهننة، لا أعتقد أنه يمكن أن نسير في اتجاه تطوير السياسات الاجتماعية العمومية، وهذا لا يمكنه إلا أن يكون إلا بناء على تفاوضات مع النقابات على مستوى الحوار الاجتماعي”.

ولفت إلى أن التقارير الدولية وتقارير تقييم السياسات العمومية تؤكد أن الإشكال هو عدم وجود ثقافة المهنية في اشتغال الموارد البشرية، بسبب تماس الوجود بين ما هو اجتماعي وما هو واجب إداري، لأن الحوار الاجتماعي وحوار الحكومة والنقابات لا يطرح هذا الإشكال على أساس أنه أرضية للنقاش يمكن أن تفضي إلى تصورات توافقية واضحة للفصل بين مهننة قطاع الوظيفية العمومية وبين تحسين الوضعية الاجتماعية.

وختم تصريحه بالتأكيد على أنه “لا يمكن رهن الدولة الاجتماعية، التي تحدث عنها البرنامج الحكومي، بتعبئة الموارد المالية، لأن الإشكال هو كيف يمكن إقامة نظام للتبيع والتقييم كفيل بتجاوز معضلة النجاعة المصاحبة لتاريخ تطور السياسات العمومية الاجتماعية بالمغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى